التخطي إلى المحتوى


06:37 م


الإثنين 03 أكتوبر 2022

كتب – محمد شعبان:

سيدة تتشح بالسواد، تمسك بين يديها حذاء أسود وجورب بلون فاتح يدل على صاحبته المحبة للحياة. تصرخ الأم المكلومة باكية “بنتي بنتي” وسط دموع من حضروا لمواساتها في مصابها الجلل فهي والدة الضحية الثانية لحوادث عودة الدراسة.

بالأمس، عاش أهل المحروسة ليلة عصيبة حزنًا على رحيل ملاك السماء “ملك محمد” متأثرة بإصابتها بفشل تنفسي جراء انهيار سياج خرساني بمدرسة المعتمدية الإعدادية بكرداسة، لكن كاتب التاريخ لن يغلق صفحاته بعد مدونًا بدماء زكية وروح طاهرة صعدت إلى بارئها ضحية ثانية داخل محراب العلم تحديدا بمدرسة سيد الشهداء بميت عقبة.

مع قرب شروق الشمس، أيقظت الأم صغيرتها “منة” استعدادًا لثاني أيام العام الدراسي. بهمة ونشاط ووجه بشوش دلفت ذات الـ8 سنوات إلى دورة المياه للاستحمام -كما لو أن قلبها يحدثها بما ينتظرها لاحقًا-.

على بعد أمتار من المدرسة التابعة لإدارة العجوزة التعليمية، صرخت والدة التلميذة بالصف الثاني الابتدائي: “بنتي قامت من أذان الفجر، ولبست لوحدها وسرحت لها شعرها” لتدخل في نوبة بكاء “بنتي بنتي”.

بالعودة إلى مسكن الأسرة البسيط، انتهت الأم من تهيئة فلذة كبدها -بداية من ملابسها وشعرها انتهاء بارتداء جوربها وحذائها الأسود الصغير- لتصطحبها إلى المدرسة القريبة مودعة إياها على أبوابها، في وداع أخير لم يعلمه الطرفان.

مع انتصاف اليوم الدراسي، تلقت أسرة “منة” اتصالا هو الأصعب “بنتكم وقعت من الدور الثالث وانتقلت المستشفى”. هرع الأهل والأحباب إلى المستشفى وألسنتهم لا يفارقها الدعاء والرجاء لرب الأرض والسماء بمرور المحنة على خير.

قبل وصولهم المستشفى، فاضت روح من ليس لها حول ولا قوة إلى السماء لتتجه أسرتها إلى مسرح الحادث الذي شهد الفصل الأخير من حياة “منة” على مرأى ومسمع أقرانها بل وأعضاء هيئة التدريس “المشهد مؤلم ويخلع القلوب”، تصف مدرسة الأجواء.

كردون أمني فرضته الشرطة بقيادة مأمور قسم العجوزة بمحيط المدرسة التي أغلقت أبوابها خشية فتك الأهالي بأعضاء هيئة التدريس. ترتفع عبارات التهديد والوعيد بالخارج “مش هنسيب حق بنتنا” بينما تتجول الأم التائهة بين غياهم الحزن صارخة “بنتي ماعندهاش كهرباء زايدة، وكانت ضحكتها ترد الروح”.

روايات متضاربة أحاطت بالواقعة المؤسفة، ولم تصدر وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أي بيانات رسمية حتى الآن.

غرفة عمليات نقابة المعلمين أعلنت أن سبب وفاة التلميذة منة تامر، نتيجة تدافع الطلاب في أحد الأدوار العليا وبالتحديد الدور الثالث بالمدرسة، وقت الفسحة، مما أدى لسقوطها ووفاتها على الفور.

بينما أكدت محافظة الجيزة -في بيانها- أنه تبين من الفحص المبدئي قيام التلميذة منة تامر، بمغافلة مدرس الفصل عقب مطالبتها بحضور والدتها لأخذها من المدرسة وتسلقها سور الدور الثالث وسقوطها.

فيما كشفت تحريات إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الجيزة أنه حال ملاحقة مدرس لتلميذة بالصف الثاني الابتدائي، سقطت من الطابق الثالث مما أسفر عن وفاتها ليتم التحفظ على المدرس الذي اكتفى بالقول: “ماكنش قصدي هي اللي جريت ووقعت”.

بدوره، كلف المستشار عدلي جاد النيابة الإدارية بالجيزة، القسم الثاني بإشراف المستشار كامل حنفي، مدير النيابة، بسرعة إجراء التحقيقات في الواقعة والعرض عليه فور انتهاء التحقيقات، حيث انتقل فريق التحقيق برئاسة المستشار محمد حميدة، وعضوية كلٍ من المستشار ياسر الهواري، والمستشار محمد طارق، لموقع الحادث وتم إجراء المعاينة اللازمة وسؤال المختصين بالمدرسة، وجاري استكمال التحقيقات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *